الرئيسية » الدراسات

بعض المشكلات الأسرية والاجتماعية المرتبطة
بمرحلة التقاعد للمرآة السعودية وطرق مواجهتها
من منظور الخدمة الاجتماعية

د. شمسة تركي خليل المهيد

مشكلة الدراسة :
لقد أفرزت متطلبات العصر الحديث العديد من الأنظمة لمواكبة تطورات العصر وكان نظام التقاعد هو أحد هذه الأنظمة الذي يحقق للفرد حياة كريمة بعد انتهاء مدة خدمته في الدولة (شرف,1417: 6).
ولقد حرصت حكومة المملكة العربية السعودية على تقديم الرعاية والحماية لموظفيها المدنيين والعسكريين فأنشأت نظام التقاعد عام 1364هـ لمواكبة ما تمر به المملكة من تطورات ونمو في جميع المرافق ولخدمة موظفي الدولة لضمان حياة كريمة لهم بعد التقاعد حيث يستفيد من هذا النظام كل من بلغ الستين وله خدمة أصلية ثابتة في الدولة.
وينطلق نظام التقاعد في المملكة العربية السعودية من مبدأ أن نظام التقاعد إنما هو نظام تأمين وليس توفير, وهذا يعني أن الهدف من هذا النظام هو ضمان دخل للموظف الذي يفقد وظيفته بسبب العجز أو الكبر أو لسد احتياجاته واحتياجات أسرته أثناء حياته وبعد وفاته ( العبيدي,1423 : 166).
وتطبق في المملكة العربية السعودية ثلاثة أشكال من التقاعد هي: 1- التقاعد المدني وهو خاص بالموظفين المدنين. 2- والتقاعد العسكري وهو خاص بالعسكريين فقط. 3- التأمينات الاجتماعية لموظفي القطاع الأهلي وموظفي نظام الأجور في الحكومة (الغريب,1423هـ).
ويعتبر التقاعد مرحلة من المراحل التي يعيشها الإنسان إذا أمد الله في عمره ومع أن التقاعد مرحلة من المراحل التي يعيشها ويعايشها الأفراد إلا أن الاستجابة لها تختلف من فرد إلى فرد, فبينما يستقبلها بعض الأفراد في مسرة ورضى تقع على البعض الآخر وقوع الكارثة وتؤدي إلى أن يدخل الفرد في دوامة مشكلات اجتماعية ونفسية وصحية لم تكن موجودة من قبل (العبيدي,1410).
وقد بينت الدراسات والبحوث السابقة أن المتقاعدين يعانون من المشكلات المرتبطة بالتقاعد, ومنها مشكلات صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية, ومن المتوقع أن تعاني المتقاعدة السعودية منها لارتباط التقاعد بسن الشيخوخة وهي مرحلة كبر وضعف عام, كذلك وجود مشكلات أخرى تتمثل في الإجراءات التنظيمية والتنفيذية المرتبطة بتقاعد المرآة, فهناك من يعتقد أن نظام التقاعد المدني أحد الأنظمة التي لم يراع فيها وضع المرآة السعودية العاملة (اللعبون,1418), وبناء على ذلك فإن مشكلة هذه الدراسة تتمثل في دراسة بعض المشكلات الأسرية والاجتماعية المرتبطة بتقاعد المرآة في المجتمع السعودي.

أهمية الدراسة :
الأهمية النظرية للدراسة :
تتمثل الأهمية النظرية لهذه الدراسة فيما يلي :
1- تقديم بيانات وإحصاءات علمية مبنية على أساس البحث العلمي والدراسة الموضوعية حول بعض مشكلات المتقاعدات الاجتماعية والأسرية.
2- رعاية المتقاعدات المسنات وهو مطلب إنساني حث عليه الدين الإسلامي,الذي حرص على صيانة كرامة المرآة في جميع مراحل حياتها, وأولاها عناية خاصة عند الكبر, وحث على احترامها والعطف عليها ورعايتها رعاية شاملة جسمياً ونفسياً واقتصاديا واجتماعيا.
3- مسايرة هذه الدراسة للاتجاه العالمي نحو رعاية المسنين بشكل عام, حيث أصبح الاهتمام بهم مؤشراً حضارياً تتنافس دول العالم في تحقيقه.
الأهمية التطبيقية :.
1- الاستفادة من النتائج التي يتوصل إليها من خلال هذا البحث والتي من الممكن أن تفيد المتخصصين في التخطيط لمساعدتهم في وضع الاستراتيجيات المناسبة لدعم أوضاع المتقاعدات.
2- إعداد تصور مقترح لدور مهنة الخدمة الاجتماعية في التدخل المهني للتعامل مع مشكلات المتقاعدات بناء على نتائج هذه الدراسة.
أهداف الدراسة :
تهدف هذه الدراسة إلى معرفة أهم المشكلات الأسرية والاجتماعية المرتبطة بتقاعد المرآة في المجتمع السعودي ويتفرع من هذا الهدف الرئيس الأهداف الفرعية التالية:
1- وضع تصور مقترح لدور الخدمة الاجتماعية مع المتقاعدة من أجل التغلب على
المشكلات من وجهة نظر المتقاعدة.
2- التعرف على بعض المعوقات والصعوبات التي تواجه المرآة السعودية والمرتبطة
بنظام التقاعد المدني المعمول به في الوقت الحاضر.

المفاهيم الإجرائية للبحث :
التقاعد :
” كل من ترك وظيفته سواء إجبارياً بسبب بلوغه سن التقاعد أو اختياريا بسبب ظروف أخرى على أن ينطبق عليه نظام التقاعد في المملكة العربية السعودية ”
(خليفة,1991: 19؛ شرف,1417: 9).

المتقاعد أو المتقاعدة :
” أنه الفرد الذي يعمل في عمل حكومي ويخضع لنظام التقاعد حيث يقتطع من راتبه الشهري نسبة معينة أثناء الخدمة على أن يحق له بعد سنوات محددة من الخدمة راتب تقاعدي وفق نسب محددة لهذا الغرض سواء كان الانفكاك من العمل بالاختيار أو الإجبار أو حدث له ما يمنعه من العمل كعجز كلي أو جزئي (صنيتان,1412).
الخدمة الاجتماعية :
هي مهنة وعلم وفن تساعد الناس على حل مشكلاتهم الشخصية سواء الأسرية أو الجماعية, والمجتمعية, وتحقيق علاقات مرضية شخصية وأسرية وجماعية ومجتمعية من خلال ممارسة الخدمة الاجتماعية التي غالباً ما تكون ممارسة عامة, والاهتمام الرئيس لها هو تخفيف المشكلات المتصلة بالعلاقات الإنسانية, والتركيز على تحسين نوعية الحياة من خلال تحسين التفاعل الإنساني, ويكون تركيز الأخصائي على مساعدة الناس على تحسين أدائهم الاجتماعي المتضمن تحسين قدرتهم على التفاعل والارتباط بالآخرين (فهمي,2007: 31).
تساؤلات الدراسة :
1- ما أهم المشكلات الأسرية التي تواجه المرأة بعد التقاعد؟
2- ما أهم المشكلات الاجتماعية التي تواجه المرأة بعد التقاعد؟
3- ما التصور المقترح لدور مهنة الخدمة الاجتماعية في التدخل المهني للتعامل مع
مشكلات المتقاعدات؟
4- ما أهم المعوقات والصعوبات التي تواجه المرأة السعودية المرتبطة بنظام التقاعد
المعمول به في الوقت الحاضر؟
النظريات المفسرة للدراسة :
نظرية الانسحاب, الأزمة, التبادلية, ولقد تم استخدام نظرية الدور والاستمرارية والنشاط في تفسير نتائج الدراسة.
المشكلات المرتبطة بالتقاعد :
المشكلات الصحية, النفسية, الاقتصادية, الاجتماعية, مشكلات وقت الفراغ
دور الخدمة الاجتماعية مع المتقاعدين :
هناك عدة مسؤوليات للأخصائي الاجتماعي تجاه المتقاعدين منها :المسؤوليات التخطيطية, المسؤوليات التنسيقية, المسؤوليات التدعيمية.
الإجراءات المنهجية :

نوع الدراسة:
نظراً لأن هذه الدراسة تهدف إلى معرفة بعض المشكلات الأسرية والاجتماعية المصاحبة لتقاعد المرأة في المملكة العربية السعودية فالدراسة الوصفية هي المناسبة لهذا
الموضوع.
منهج الدراسة :
المسح الاجتماعي هو المنهج المستخدم في هذه الدراسة.
مجتمع وعينة الدراسة :
يتكون مجتمع الدراسة من جميع المتقاعدات في مدينة الرياض, ويمكن الوصول إلى عينة من هذا المجتمع من خلال جميع الفروع النسائية للبنك العربي, بالإضافة إلى النساء المسجلات في الجمعية الوطنية للمتقاعدين, (عينة عشوائية بسيطة), وقد حصلت الباحثة من المؤسسة العامة للتقاعد على عدد المتقاعدات لعام 1424هـ, حيث بلغ عددهن( 3886) متقاعدة, وتم دراسة 10% من مجتمع الدراسة وهو ما يقارب 389 متقاعدة في مدينة الرياض.
مجالات الدراسة :
أولا: المجال الزمني: قامت الباحثة بإجراء الدراسة الميدانية من: 1/7/1427إلى15/8/1427هـ
ثانياً: المجال المكاني : تم تطبيق الدراسة في مدينة الرياض على جميع فروع البنك العربي الوطني النسائية, وهي مقسمة على سبع مناطق وهي:1-العقارية 2-المرسلات 3-العليا 4- السويدي 5- التخصصي 6- الريان 7- الربوة, ومركز الأمير سلمان الاجتماعي
(الجمعية الوطنية للمتقاعدات).
ثالثاً : المجال البشري : جميع المتقاعدات في مدينة الرياض.
أداة جمع البيانات :
تم استخدام أداة الاستبيان, وتطبيقها عن طريق المقابلة التي قامت بها الباحثة بمساعدة الموظفات في فروع البنك العربي الوطني مع المتقاعدات, وقد احتوت استمارة الاستبيان على
(64) سؤال وعبارة.
المعالجة الإحصائية :
لقد استخدمت الباحثة الحاسب الآلي بهدف استخدام عدد من الأساليب الإحصائية لوصف وتحليل البيانات, ومن هذه الأساليب: النسب المئوية لوصف متغيرات الدراسة والجداول التكرارية لتنظيم المعلومات وعرضها بشكل مختصر واضح ثم إيجاد معاملات الارتباط التي يمكن استخدامها حسب نوع البيانات باستخدام الحزمة الإحصائية SPSS.
أهم نتائج الدراسة :
25%من المتقاعدات لم يبلغن سن 60 (تقاعد مبكر).
52%من المتقاعدات أكملن المرحلة الجامعية.
40%من المتقاعدات معلمات.
70%من المتقاعدات قضين مابين 20-30 عاما في الخدمة.
57%من المتقاعدات يحصلن على راتب أكثر من 6000.
75%من المتقاعدات بلغن سن التقاعد في حين أن 25% اخترن التقاعد المبكر.
وبالنسبة للنساء اللاتي رغبن في التقاعد المبكر نجد أن 24% كان لأسباب صحية، 34% لأسباب أسرية، 18% لأسباب أخرى.
63%من المتقاعدات يقمن في أسرة (مع الزوج والأبناء)
91%من المتقاعدات لديهم أبناء.
68%من المتقاعدات لا يستطعن التوفير من راتب التقاعد.
82%من المتقاعدات يصرفن على الأسرة من معاش التقاعد إلا أن هذا لا يعني عدم صرف الأزواج على الأسرة.
56%من المتقاعدات لم يخططن لمرحلة التقاعد.
56%من المتقاعدات لم يكن لديهن معلومات عن التقاعد.
76% من المتقاعدات لديهن مشكلات اقتصادية, 56% لديهن مشكلات اجتماعية, 55.3% لديهن مشكلات نفسية, 45% لديهن مشكلات صحية, 22,7% لديهن مشكلات أسرية.
أهم المشكلات التي تواجه المتقاعدات: مشكلة الفراغ(35%), تجاهل المجتمع(30%) مشكلات اقتصادية(23%).
أهم المقترحات لحل مشكلات المتقاعدات: إنشاء نادي اجتماعي (48%), منح بطاقات تخفيض(48%), العمل على توفير رعاية صحية(40%).
ثالثاً : أهم التوصيات:
على ضوء نتائج الدراسة الحالية التي هدفت لمعرفة المشكلات الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والصحية, والتي تواجه المتقاعدات, فإن أهم التوصيات ما يلي:
1- إعادة النظر في معاشات المتقاعدات لتتناسب مع تكاليف المعيشة واحتياجات أسر المتقاعدات حيث كشفت نتائج الدراسة الحالية عن أن معظم المتقاعدات يواجهن مشكلات اقتصادية, حيث أتضح أن نحو ثلثي المتقاعدات لا يستطعن التوفير من معاش التقاعد, وأن ثلثي المتقاعدات ليس لديهن دخل آخر سوى معاش التقاعد.
2- مساعدة المتقاعدات على التخطيط السليم والمبكر لمواجهة مرحلة التقاعد, وذلك من خلال تقديم المحاضرات والندوات وتوزيع النشرات والكتيبات التي تساعد المتقاعدات على مواجهة الصعوبات النفسية والصحية والاقتصادية والاجتماعية, حيث أشارت نتائج الدراسة إلى أن أكثر من نصف المتقاعدات لم يخططن لحياتهن بعد التقاعد.
3- تحفيز المتقاعدات مادياً ومعنوياً حيث كشفت نتائج الدراسة الحالية أن نحو 80% من المتقاعدات دائماً ما يشعرن بالفخر بما قدمن من خدمات جليلة للوطن, كما نرى ضرورة تخصيص يوم يحتفل بالمتقاعدات العاملات في مختلف قطاعات الدولة, ويغطى هذا الاحتفال إعلامياً تقديراً للمجهودات القيمة التي قدمنها المتقاعدات للوطن.
4- إنشاء أندية اجتماعية للمتقاعدات على مستوى الأحياء لملأ أوقات الفراغ ولمشاركة المتقاعدات في تنمية المجتمع المحلي عن طريق العمل التطوعي, للاستفادة من خبراتهن ويشغل وقت فراغهن بما يعود بالنفع على المجتمع, حيث أوضحت نتائج الدراسة الحالية أن بعض المتقاعدات يشعرن بالفراغ والملل والعزلة بالمنزل لانشغال الزوج بالعمل والأبناء بالدراسة.
5- إعادة النظر في قوانين التقاعد لتتناسب مع مصلحة أفراد الأسرة الآخرين, حيث أوضحت المتقاعدات بعض سلبيات نظام التقاعد كحرمان الأولاد من معاش الوالدين بعد الوفاة, وكذلك حرمان الزوجة العاملة من معاش زوجها المتوفى.
6- الأخذ بنظام التدرج في التقاعد, وذلك بتخفيض ساعات العمل تدريجياً في السنوات الأخيرة لما قبل التقاعد, وبالتالي تصبح المتقاعدة مهيئة لمرحلة التقاعد.