«لاءات» بالجملة في وجه ذوي المعاشات المتدنية!

10 الثلاثاء 2013

الرياض – خالد العمري وفهد الموركي
الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٣

واجهت توصية رفع الحد الأدنى للمعاش التقاعدي إلى 4 آلاف ريال التي طرحت أول من أمس في مجلس الشورى، كماً غير متوقع من «اللاءات» من غالبية أعضاء المجلس، إضافة إلى «لاء كبرى» خاصة بـ«مؤسسة التقاعد» استند عليها «المسقطون» للتوصية التي تعرض للمرة الثانية خلال عامين، و«لاء» أخرى من وزارة المالية.

ورفض مجلس الشورى توصية العضو الدكتور خالد العقيل المطالبة برفع الحد الأدنى للمعاش التقاعدي إلى 4 آلاف ريال، بحجة أنها «عاطفية» كما وصفها رئيس لجنة الموارد البشرية في المجلس الدكتور محمد آل ناجي، الذي أشار إلى أن المجلس أصدر قراراً في عام 1433هـ طالب فيه برفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد العام الماضي بالقيمة ذاتها، إلا أن المؤسسة العامة للتقاعد أوضحت في ذلك الوقت أنه يتم التنسيق مع الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية للنظر في شؤون المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن 3 آلاف ريال لتغطي مظلة الضمان الفرق بين المبلغين، وفقاً لنظام الضمان الاجتماعي.

وطالب صاحب التوصية أعضاء المجلس خلال مناقشة التقرير السنوي للمؤسسة أول من أمس، أن «يتلمسوا حاجات الفئات الدنيا الذين لا يسألون الناس إلحافاً، وأن يكون المجلس صوت من لا صوت له»، مشيراً إلى أن فئات من المتقاعدين المدنيين والعسكريين وأراملهم يتسلمون أقل مما يتقاضاه المستفيد من الضمان الاجتماعي.

إلا أن آل ناجي علّق بأن اللجنة ترى أن نظام التقاعد مبني على مبدأ التكافل الاجتماعي بين المتقاعدين والمشتركين، وممول تمويل جزئياً من الدولة، وأن أي زيادة في المعاشات بشكل دوري تخضع للإمكانات المالية والتوازن المالي بين الاشتراكات والمنافع، إضافة إلى أن المؤسسة أكدت أن أي إضافة في المعاشات التقاعدية سيترتب عليها «كلفة مالية عالية، وإرهاق النظام وزيادة في العجز».

ونفى العقيل ما ذكرته لجنة الموارد البشرية حول الكلفة الباهظة، مؤكداً أنه كمتخصص في التحليل الاقتصادي لا يرى أن الزيادة ستؤثر في قدرة الصندوق، وستمكن المتقاعد من الحصول على دخل موازٍ للضمان الاجتماعي من دون الحاجة إلى إحراج كرامتهم بالوقوف في طوابير ومراجعات الضمان الاجتماعي».

وأضاف: «اللجنة لم تدرس التقرير في شكل علمي، ورأيها لم يدعم بأي أرقام تؤكد صحته، إذ يبين التقرير السنوي أن الإيرادات بلغت 48.6 بليون ريال في العام الماضي 2012، في حين بلغت المصروفات 44.6 بليون ريال، وعدد المتقاعدين 570 ألف عسكري ومدني»، ما يعني وجود 4 بلايين ريال فائضة.

وعلّق رئيس لجنة الموارد البشرية مجدداً على ما ذكره العقيل من مبررات بأن «التوصية عاطفية، وأن نظام التقاعد مبني على التكافل الاجتماعي بين المتقاعدين والمشتركين، وأن أي زيادة في المعاشات ستترتب عليها كلفة مالية عالية تؤدي إلى زيادة العجز، إضافة إلى أنه لا يمكن منح متقاعد ميزات على حساب متقاعد آخر».

انتقد عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الدكتور محمد الهذلول رفض مجلس الشورى فكرة زيادة رواتب المتقاعدين وذلك لعدم استناده إلى معلومات كافية، وأن يحيله إلى الجهات ذات العلاقة كجمعية المتقاعدين ووزارة المالية ومؤسسة التقاعد، «فلديها معلومات عن رواتب المتقاعدين والاحتياج إلى زيادة من عدمه».

وأكد الهذلول لـ«الحياة» الحاجة الماسة لزيادة الرواتب مع ارتفاع الأسعار وقلة رواتب شريحة من المتقاعدين. وقال: «يفترض أن تكون هناك دراسة مستفيضة لأوضاع المتقاعدين من وزارة المالية ومؤسسة التقاعد، إضافة إلى درس وضع بطاقات تخفيض للمتقاعدين وغير المتقاعدين من موظفي الدولة ذوي الرواتب المنخفضة لشراء الحاجات اليومية».

من جهته، وصف عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز سعود الدوسري رفض مجلس الشورى مقترح زيادة رواتب المتقاعدين بأنه «غير مهني»، وقال: «يتطلب الأمر إعادة درس أوضاع المتقاعدين من الجهات ذات الاختصاص مثل وزارة المالية ومؤسسة التقاعد، فنسبة كبيرة من المتقاعدين يعانون انخفاض الرواتب وزيادة أسعار المعيشة، وبالتالي فمجلس الشورى ليس مخولاً بدرس أحوال المتقاعدين».

وأكد الدوسري أنه «يجب درس أوضاع صغار الموظفين المدنيين والعسكريين حتى نصل لكبار الموظفين»، مقترحاً وضع علاوة شهرية للمتقاعدين، ومشيراً إلى أهمية رفع معاشات المتقاعدين مع وجود رواتب متدنية تتقاضاها شريحة ليست بالقليلة، وهو ما لا يتواءم مع متطلبات المعيشة الحالية في ظل تضخم الأسعار.

وشدد على أن أعداد المتقاعدين الذين لا تتجاوز معاشاتهم الـ3 آلاف ريال «كبيرة»، مضيفاً: «هم بحاجة إلى تعديل أوضاعهم، وهذا مطلب، والدولة قادرة على وضع حد أدنى لرواتب المتقاعدين».

 


التعليقات

التعليقات مغلقة.