المتقاعدون .. خدموا المجتمع فخذلهم الجميع | علي الشدي | الاقتصادية

10 الثلاثاء 2013

علي الشدي

 

المتقاعد هو ذلك الشخص الذي أمضى زهرة شبابه، بل معظم عمره يخدم الآخرين، وبالتالي يخدم وطنه .. وفي معظم دول العالم يحصل المتقاعدون على تقدير معنوي ومادي من حكوماتهم ومجتمعاتهم. ولو أخذنا بريطانيا كمثال على ذلك لوجدنا أنها، على سبيل المثال لا الحصر، تمنح المتقاعد بطاقة ركوب وسائل النقل العام مجاناً مع خصم بالنسبة لتذاكر القطارات، وعلاجا مجانيا ومساهمة في قيمة الدواء لمن تجاوز 65 عاماً، وتمنح الدولة أيضاً لمن هم في هذه السن 100 جنيه في فصل الشتاء لتوفير التدفئة اللازمة ويمنح العاجز من المتقاعدين مساعدة خاصة وهي عبارة عن عاملة منزلية تقوم بتنظيف منزله مرتين في الأسبوع، وتقدم محال تجارية كثيرة خصومات للمتقاعدين تصل إلى 20 في المائة، وبالنسبة للقروض وبطاقات التأمين لا تتوقف المصارف – كما هي الحال في دول الخليج – عن منح المتقاعد القروض وبطاقات التأمين، إنما تتأكد من كونه عميلاً جيداً في الماضي وتستمر في تقديم الخدمات له. ويقول شخص بريطاني يعمل في إحدى دول الخليج (إنني أستعمل بطاقاتي الائتمانية الصادرة من مصارف بريطانية لأن مصارف الخليج لا تمنح لمن تجاوز عمره 60 عاماً أية تسهيلات). أما وضع المتقاعد في بلادنا فيدعو للتوقف والمراجعة، فهو يجد جحوداً من الجميع، وأولهم الزملاء الذين كانوا يحيطونه بالاحترام (المزيف)، ثم فجأة يقطعون علاقتهم به بعد ما قدم لهم كل أنواع الدعم، ويقول أحدهم: حينما كنت في وظيفتي وهي وظيفة حكومية عالية المقام قررت أن أستقبل زملائي وأصدقائي مرة في الأسبوع في جلسة منزلية مسائية، وألح عليّ (الهائمون بحبي) أن أجعلها مرتين في الأسبوع، فوافقت رغم أن ذلك على حساب أسرتي وراحتي، وكان الجميع يتسابقون على الحضور وعلى انتقاء عبارات “التزلف” وخلع الألقاب والصفات علي وعلى أبنائي وأقاربي الذين يحضرون بعض الجلسات.. وحينما تركت المنصب خف عدد الحضور في الأسبوع الأول وقرأت في عيون الحاضرين شيئاً من الشفقة والعزاء وكأن من تقاعد قد انتقل إلى الدار الآخرة .. وبعد أسبوعين أو ثلاثة لم يعد يحضر سوى شخصين أو ثلاثة، حتى الأصدقاء الذين حسبتهم أصدقاء لشخصي فإذا هم أصدقاء المنصب والجاه والوظيفة!وعودة إلى ما يعانيه المتقاعدون لدينا أقول إن رواتبهم متدنية جداً ولا تتناسب مع مستوى المعيشة المرتفع، ولا مزايا لهم، ولا استفادة من خبراتهم على الرغم من أن خطابات التوديع لهم تنص دائماً على أن صلتهم لا تنقطع بالعمل وستتم الاستفادة من خبراتهم، ثم لا أحد يتصل بهم أو يستفيد من كنز الخبرات الموجود لدى بعضهم على الأقل.

وأخيراً: ما يزيد من معاناة المتقاعد أن المصارف ومؤسسات الإقراض لا توافق على إقراضهم أو منحهم بطاقات ائتمان مهما كانت الضمانات .. كما أن شركات تأجير السيارات ترفض التعامل معهم ولو طلب منهم خطاب تعريف فإن الجهة الحكومية التي تصدر هذا التعريف ستختم الخطاب بعبارة “دون أدنى مسؤولية علينا”، وكأنها توحي للجهة الموجه إليها التعريف بألا توافق على التعامل معه.

 


التعليقات

التعليقات مغلقة.