المتقاعد وسيارة الهوان | طلال قشقري | المدينة

06 السبت 2013

الهوان هو أن يُعامَلَ المرءُ بسوءٍ لا يستحقّه!.
والمتقاعد عندنا، للأسف، يواجه أشكالَ هوانٍ شتّى، تقريباً من الكلّ، من جهة عمله، ومن مؤسّسات التقاعد، ومن جهات مجتمعنا الأخرى غير الرسمية، والتي لم تكن لِتُهوِّن منه لولا تهوين بعض الجهات الرسمية له!.
يخبرني الأخ سراج وزنة أنّ متقاعداً في الحادية والستين من عمره، تعطّلت سيارته الشخصية، ولأنّ إصلاحها يستغرق عدّة أيّام، أراد استئجار سيارة لتمضية مشاويره، غير أنّ مكتب التأجير رفض تأجيره، بحجّة أنه متقاعد، فاضطرّ المسكين لاستئجارها باسم سائقه الأجنبي، فأيُّ هوان بعد هذا يُواجَهُ به المواطن المتقاعد؟.
أنا هنا أطلب السماح من عنترة بن شدّاد، لأنني سأقتبس بعض أشعاره (مع بعض التصرّف) كي أعيد إنشادها عن المتقاعد:
أَحْرَقَـتْـنـي نـــارُ الـجَــوى والـبـُعـادِ..
بَــعـــد فَـــقْـــدِ الوظيفة والأَولادِ..
شـابَ رأسـي فصـارَ أبـيـضَ لـونـاً..
بـعـد مـــا كـــان حـالـكـاً بـالـسـوادِ..
ويــحَ هــذا الـزَّمـانِ كـيـفَ رَمـانـي..
بسـهـامٍ صـابــتْ صـمـيـمَ فـــؤادي..
نعم، ثمّ نعم، ثمّ نعم، لقد احترق عُمْر المتقاعد في خدمته الوظيفية، ثمّ فقد الوظيفة ومعها أولاده الذين انشغلوا عنه بدُنياهم، ووهن عظمه، واشتعل رأسه شيْباً، ورُمي بأنظمة رسمية وغير رسمية لا تُعينه على تسهيل حياته فيما بعد الوظيفة، التي هي حياته الحقيقية، وسط تفرّج وسلبية عجيبة من أفراد مجتمعه وجهاته، وكأنّهم تواصوا على أن يموت بسرعة، قاعداً، أو قائماً، أو على جنبه، أو حتى قائداً لسيارة مُستأجرة باسم سائقه، فمتى تهرع الجهات المعنية لسنّ وتفعيل الأنظمة لصالحه؟ ارحموا المتقاعد الذي في الأرض، يرحمكم ربُّه الذي في السماء!.
خاتمة:
أعجب من بعض الكُتّاب الذين يفتحون باباً للنقاش، وينتقدون فيه غيرهم بشدّة، فإذا ما ردّ عليهم الغير برأيه، أعلنوا ، ومن جانبهم فقط، إغلاق باب المناقشة، فإن لم يكن هؤلاء الكُتّاب راغبين أو قادرين على سماع الرأي الآخر فلماذا يفتحون أبواب النقاش؟ .


التعليقات

التعليقات مغلقة.