مساواة المرأة بالرجل في التقاعد!.. تصدقون؟

11 الخميس 2013

التعليم يضم أكبر شريحة توظيف للمرأة، وإذا كانت استراتيجية التطوير مطلوبة لجميع القطاعات فهي أولى في هذا القطاع، وإن إعطاء فرصة القيادة للدماء الجديدة يسهم في رفع مستوى أداء العملية التربوية
حصة محمد آل الشيخ
هذا ما ذكره محافظ المؤسسة العامة للتقاعد في تعميمه الذي صدّره لوزارة التربية والتعليم لتعممه على إداراتها ومدارسها يقول فيه: “وحيث إن أنظمة التقاعد كفلت حقوق المرأة الموظفة والمتقاعدة شأنها شأن الرجل”.. لا تستعجلون ستأتيكم عبارة أدهى تصيب بصدمة الاندهاش والتعجب “بل ميزت المرأة ببعض المزايا”!! الله يحفظك أيها المحافظ، كأنها كبيرة على التصديق!!
ربما يظن المحافظ أن التمييز هو التميز، فبنود التعميم تسير في إطار النظرة النمطية للمرأة كذات تابع للرجل وآلة إنتاج، وهذا ليس بمستغرب إذا ما علمنا أن لوائح نظام التقاعد هي هي لم تتغير في بنودها ولوائحها منذ تأسيسها عام 1393هـ،..تخيلوا!
المحافظ في تعميمه رقم 2731 وتاريخ 4 /2 /1432هـ يعلل لتصدير هذا التعميم: “بناء على كثرة التساؤلات والاستفسارات وعدم الإلمام بحقوق المرأة المتقاعدة”، ولا أدري هنا أيلومنا؟، أترانا السبب في تغييب معرفة حقوقنا؟!، ويكمل المحافظ بقوله: “فقد رغبت المؤسسة في إيضاح هذه الحقوق”، الحمد لله أنها رغبت بعد أربعين سنة على تأسيسها وإلا كانت حقوقنا سرية مغيبة للآن.
سأستعرض مجمل الحقوق التقاعدية للمرأة التي أرسلها المحافظ بعد 40 سنة، لنستقرئ معاً هل هي تميز لها أم تمييز ضدها!
1- “حق المرأة في الحصول على معاشها بعد انتهاء خدمتها حتى لو كان زوجها موظفاً أو متقاعداً، على قيد الحياة أو متوفى، إذ لا رابط بين الاستحقاق التقاعدي للمرأة واستحقاق زوجها”، هذا البند بالذات يظهر النظرة القاصرة لاستحقاقات المرأة كذاتٍ مستقلة، لذا لا يتصورها أبداً بدون زوج، وإلا لما جاءت العبارة مرتبطة به في حقوقها الوظيفية، ولا غرابة أن الموظفة غير المتزوجة مغيبة هنا، فالقراءة الحقوقية التبعية تأتي دائماً عوراء، لا تستطيع أبداً رؤية المرأة بعينين اثنتين، لذا بدأ راتب التقاعد منة وتكرماً، فهي ولله الحمد تصرف تقاعد للمرأة وإن كان لها زوج حي أو ميت، كرم تاريخي يشكرون عليه!!، السؤال المواجه في ذات الخط: هل سيقول المحافظ للرجل في ذات الحقوق التي يراها متساوية نفس العبارة “حتى لو كانت زوجته….إلخ”، فالمساواة الحقوقية لها أجواء تتناقض وهذه العبارات التي تلوح بالتبعية، فكيف والتميز المعكوس الذي زعمه المحافظ!
2-“حق الموظفة في الحصول على معاش إذا تجاوزت مدة خدماتها 300 شهر مهما كان سبب انتهاء الخدمة”، و300 شهر يعادل 25 سنة.
رغم غموض وعدم إحاطة كلمة معاش بالدقة، إلا أن سؤالنا للمحافظ بما زعمه تميزاً المرأة عن الرجل: هل تعلم أن المرأة تتوظف- في السابق طبعا لا الآن- وعمرها 23 سنة، فإذا أضيف لها 25 سنة فإنها تكون بذلك على أبواب الخمسين، وهنا أتمنى أن يتعرف على حتمية التغيرات البيولوجية والنفسية التي ترافق المرأة في هذا السن، هذا عدا إرهاق الحمل والولادة للمتزوجة، ليدرك أن التعميم لا يستقرئ معنى التميز ولا يستوعب مفهوم المساواة، بل له نظرة عرفية ثابتة الجذور، فيساوي من حيث يجب التفريق، ويمايز من حيث تُنشد المساواة!
3-“حق المستفيدين من ورثة الموظفة المتوفاة في الحصول على معاش من والدتهم في حال وفاتها حتى لو كان والدهم موظفا أو متقاعدا”، وهنا عودة للربط بينها وبين الزوج وكأنه هو من يقوم بعملها؟! والسؤال الذي يتعدى الإجابة إلى مفهوم الحقوق هل هذا المعاش حق للمرأة تقتصه المؤسسة من راتبها الأصلي طيلة خدمتها أم أنه مكرمة؟! والحديث في كامل التعميم عن المتزوجة، أما من لم تتزوج فليس لها أدنى وجود في التعميم، وبسؤالي عن راتب الموظفة بعد وفاتها هل هو إرث أم ملك خاص؟ كان الجواب بأنه ملك لا ورث، فسألت تستطيع إذن المرأة التصرف فيه كما تريد بعد وفاتها؟ جاءني الجواب بلا، ووراءه التأكيد بـ”طبعاً”!!
4- “كفل النظام إعادة صرف نصيب المرأة المستفيدة من معاش والدها أو والدتها في حال ترملها أو طلاقها”، وهنا عدا أنه يجمع خللا في نظام التقاعد نفسه، فهو إفراز للسلطة الأبوية، فلا يُفخر به كحق، بل يفترض أن يصرف لها راتب عاطلة حتى تجد عملاً، هذا هو التحدي الحقوقي للمساواة، ولو كانت الموظفة مستقلة لما احتيج لهذا البند لأنه استدلال دوني، وله ارتباط بفوضى الطلاق الذي يتحكم في أبعاده الرجل من لفظة الطلاق إلى تضييع الحقوق وراءه، لعله التميز الذي قصده المحافظ، إنه تميز المغلوبة على أمرها عندما تطلّق بمنتهى الأريحية وتعود بلا حقوق لتنضم لقافلة السلطة الأبوية من جديد كمستجدية لا كذات مستقلة!
برأيي لو عوملت المرأة كفرد مستقل له حق الوظيفة والتقاعد لخرج النظام بصورة مؤنسنة لا جندرية.
قطاع التعليم يضم أكبر شريحة توظيف للمرأة، وإذا كانت استراتيجية التطوير مطلوبة لجميع القطاعات فهي أولى وأحوج لهذا القطاع، وبإضافة ضرورة القضاء على البطالة فإن إعطاء فرصة القيادة للدماء الجديدة والاستفادة من الطاقات البشرية المؤهلة تأهيلا عالياً بالمعارف والمهارات الحديثة يسهم في رفع مستوى أداء العملية التربوية والتعليمية، الذي ينعكس أثره على المتعلمين والمجتمع، والحاجة تقتضي إعادة قراءة وتغيير لنظام التقاعد يكفل للموظفة راتبا كاملا لمن بلغت الخمسين عاماً، وبثلاثة أرباع الراتب لمن خدمت 20 عاماً، مع السماح لمن ترغب في التقاعد بعد خدمة 15عاماً، فضخ الدماء الجديدة أصبح ضرورة، وإذا ما أدركنا أن تعامل الطالبة في مراحل التعليم مع تقنية المعلومات ووسائل الاتصال يفوق المعلمة فإننا لا بد أن نشعر مع الحرج بضرورة التغيير، كما أن صيانة الحقوق مرتبطة بمسايرة موازية للزمان والحال، وتغيرها لذلك يدل على الوعي بالإنسان.
ختاماً
“بمناسبة الأربعين سنة تقريبا، ما رأيها لو تقاعدت هي الأخرى، الناس تغيرت وهي باقية على طمام المرحوم”، هذا ما أوحى لي به رسام الكاريكاتير المبدع خالد في هذا الالتقاط الفذ

 

رابط المقالة اضغط هنا 


التعليقات

التعليقات مغلقة.