التقاعد في الخارج | فهد الأحمدي

11 الخميس 2013

التقاعد في الخارج
فهد عامر الأحمدي

من الفوارق الواضحة بين مجتمعاتنا الغربية والشرقية، أن الناس في أوروبا وأمريكا يفكرون مبكرا بمرحلة التقاعد، في حين يتجاهل الناس في عالمنا العربي هذه المرحلة ويتركونها على “الله” أو بر الأبناء بهم!!

… حين كنت في أمريكا قبل 22 عاماً كنت أستمع إلى الراديو كثيراً لتحسين قدرتي على فهم اللغة الإنجليزية.. كنت أستمع تحديداً إلى محطة متخصصة بالاستشارات بمختلف تخصصاتها يجاوب فيها الخبراء على أسئلة المستمعين.. وشيئاً فشيئاً بدأت ألاحظ في الفترة المخصصة للاستشارات الاقتصادية أن معظم الأسئلة تتعلق بالتقاعد والعيش بدخل مريح في سن الشيخوخة.. كانت أسئلة من قبيل:

* ماهي أفضل مدينة يمكن للمتقاعدين العيش فيها بسعر معقول؟

* أي أسهم أو صناديق استثمار تمنحني أفضل عائد بعد سن الستين؟

* أي ولاية توفر للمتقاعدين عناية خاصة أو حسماً من الضرائب؟

* ماهي أفضل الدول التي يمكن للمتقاعدين العيش فيها ك”ملوك”!؟

… أما اليوم فتوسعت المصادر وأصبحت هناك كتب، ومجلات، ومواقع إلكترونية يمكنها الإجابة عن هذه الأسئلة (ويمكنك العثور على معظمها في جوجل بإدخال هذه الجملة مثلا: Best-Places-to-Retire)..

أما الجزء الممتع في الموضوع فهو أن معظم هذه الجهات تقدم قائمة بأفضل الدول والمدن التي يمكن التقاعد فيها بشكل مريح.. وهي في الغالب قوائم جادة ودقيقة كونها تأخذ بعين الاعتبار توفر عناصر مهمة في حياة المتقاعد مثل تكلفة العقارات، ومعدل الأسعار، ومستوى الأمن، وتوفر الرعاية الصحية، بل وحتى وجود رحلات طيران مباشرة إلى الوطن الأم..

ومن الدول التي تأتي دائما في مقدمة القائمة (بالنسبة للمتقاعدين الأمريكان) الإكوادور وبانما وتايلند والمكسيك وماليزيا والفليبين ونيوزلندا.. أما من حيث استقطاب عموم الجنسيات فهناك دول برزت بقوة في السنوات الأخيرة مثل المغرب والفليبين وتايلند وسريلانكا وأندونيسيا والبرازيل ودبي!!

… ويمكن القول: إن ظاهرة “التقاعد في الخارج” تبلورت في العصر الحديث على أيدي البريطانيين.. فماضيهم الاستعماري والانتشار الواسع للغة الإنجليزية ساعدهم على الهجرة والعيش في دول كثيرة حول العالم.. واليوم لا يمكن حصر عدد البريطانيين الذين فضلوا التقاعد في الهند وسيرلانكا وتركيا والكاريبي هونج كونج وجنوب أفريقيا، ناهيك عن الدول ذات الأصل الانجلوساكسوني مثل أستراليا ونيوزلندا وكندا وأمريكا..!!

أما بخصوصنا نحن العرب، فما يبدو لي أنهم غير مشهورين بهذه العادة لسببين رئيسيين:

الأول: قوة الروابط الاجتماعية لدينا بحيث يصعب على المتقاعد ترك أبنائه وأحفاده وربما والديه للعيش وحيداً في الخارج!

والثاني: أن بر الأبناء بالآباء في سن الشيخوخة يوفر دخلاً إضافياً في حال الاحتياج أو عدم كفاية الراتب!

وهذان العاملان يتضحان على وجه الخصوص في المجتمع السعودي حيث ينخفض عدد “المتقاعدين في الخارج” بنسبة تقل كثيراً حتى عن بقية المجتمعات العربية..

ولكن رغم هذا الشح يتيح الامتداد الزمني تقديم عدد من الأسماء المعروفة التي فضلت التقاعد خارج البلاد مثل حمزة شحاتة وعبدالله القصيمي اللذين تقاعدا في مصر، وطاهر زمخشري ولطفي زين في تونس، وكاتبنا الجميل عابد خزندار في باريس، وأكثر من عشرة إعلاميين وصحفيين فضلوا البقاء في لندن بعد انتقال قنوات MBC وصحيفة الشرق الأوسط إلى دبي ناهيك عن عشرات الدبلوماسيين الذين فضلوا التقاعد في الدول التي عملوا فيها، وفنانين ورجال أعمال يعيشون حالياً في المغرب أو دبي!!

… وبمناسبة الحديث عن دبي، هناك أكثر من 500 أسرة هاجرت إليها في آخر عشر سنوات فقط!!

… وأعفوني من ذكر الأسباب!!

رابط المقال


التعليقات

التعليقات مغلقة.