نتكامل لا نتماثل | عبدالله المديفر

12 الأحد 2013

 

(أرامكو- سابك- جامعة الملك فهد للبترول «سايتك»- سبكيم- الزامل- العليان- المهيدب- المجدوعي- التركي- عبدالرحمن الراجحي- البواردي- صيدليات الدواء- روابي) عقدوا اجتماعاً مهماً للغاية على مستوى المدراء التنفيذيين للمسؤولية الاجتماعية، بدعوة جميلة من مجموعة الفوزان لخدمة المجتمع؛ لتنسيق العمل الخيري في هذه الجهات تحت شعار رائع (نتكامل لا نتماثل) يدل على ارتقاء في مستوى الرؤية ونضج بوصلة التفكير.
الأفراد في مجتمعنا يحبون العمل الخيري، ولكنهم لا يتقنون تنفيذه، ومن هنا كانت الحاجة لجهات خيرية محترفة تمكن الناس من العمل الخيري على اختلاف أشكاله وصوره، والمتأمل في الأموال الضخمة التي تضخ في هذا السوق الإنساني يجد أن المردود أقل من المبذول، وبعض الدراسات تتحدث عن عشرين مليار دولار تدفع كل عام في الميدان الخيري الخليجي، وانخفاض جودة إدارتها تنقص من الرقم الفعلي المستغل.
إننا بحاجة لأن تنقل هذه الشركات العظيمة في بلدي «نجاحها الإداري» إلى قطاعنا الخيري، ومطالبتهم فقط بالمال قصور في النظر، فتقديم الكفاءات الإدارية الناجحة لقيادة قطاعات المسؤولية الاجتماعية في شركاتهم خطوة أولى على الطريق الطويل، ونطمح إلى تصديرها في مؤسسات العمل الخيري، وتقديم الدعم والتدريب للقابلين للتأهيل في هذا المجال، لأن الحماس وحده مع نية طيبة ورجال موثقين لا يصنع عملاً خيرياً محترماً كامل الأركان.
الشركات الكبيرة يمكن أن تقدم للعمل الخيري «العقليات المبدعة» القادرة على خلق المنتجات الخيرية المبتكرة، والتي تتناسب مع معطيات عصرنا الجديد بتعدده وتنوعه، والاستثمار في هذه العقول وضخها للسوق الخيري سيخلق بيئة انشطارية للمشاريع الخيرية الذكية، وسيوفر على قليلي الخبرة اختراع العجلة من جديد، ويصنع آلية بداية المشاريع من حيث انتهى الناجحون.
أتمنى أن تقوم أقسام المسؤولية الاجتماعية في هذه الشركات بدور محوري في غرس ثقافة مجتمعية جديدة للعمل الخيري، وأن يكون أحد أولويات استراتيجياتهم تغيير المفهوم التقليدي لتقديم الإحسان، فالعمل الخيري أوسع من بناء مسجد وأعمق من توزيع طعام، والارتقاء بمفهوم العمل الخيري لدى الإنسان من أعظم أعمال الخير.
السعوديون كغيرهم من العرب يتعلقون بالأشخاص المؤثرين، وما زال مجتمعنا الخيري بحاجة لولادة مزيد من الشخصيات الملهمة التي تبث الروح بهذه المشاريع، والوقوف عند رمزية الراحل عبدالرحمن السميط -رحمه الله- ستمدك بالكثير، وعقد الشراكات مع الشخصيات التي تحمل روح الإلهام وتسخيرها في التواصل مع الناس من أجل دعم هذه المشاريع، لا يتعارض مع العمل المؤسسي المحترف ولكن يساعد الناس في التعاطي معه. نحن لا نحتاج منكم المال فقط ياأثرياء الشرقية.

 

رابط المقالة


التعليقات

التعليقات مغلقة.