1/7 الميلاد والتقاعد.. والخلل!

06 الخميس 2014

 

أ.فهد بن احمد الصالح

    لنا نحن مواطني هذا البلد الكريم علاقة ابديه مع تاريخ 1 / 7 لأنه يمثل لنا جميعاً تاريخ الميلاد خاصة لمن تجاوزت اعمارهم 40 عاماً، ولو كنا كغيرنا ممن يحتفلون او يؤمنون بعيد الميلاد لوجدت فعاليات متعددة لهذا اليوم وفي كل عام، ولذلك الارتباط ما يبرره بالإضافة الى عدم اهتمامنا بالتاريخ والتوثيق ولأسباب اخرى قد لا يكون من المناسب ايراده مع المقال والذي نصب الاهتمام فيه على ايضاح ان هذا التاريخ اصبح شبحا لموظفي الدولة لأنه يوم التقاعد والدخول لدى البعض في الشعور بدخول نفق مظلم لا يشعر بدخوله سوى بالاقتراب من نهايته والكفن الابيض والقبر ومغادرة الحياة التي تشبثنا بها.

لذا يسأل الكثير عن حياة التقاعد وماذا يكتنف صاحبها من ويلات ايامه المقبلة ان كان لم يستعد لثلث عمره الاخير وكيف ستكون تفاصيل يومه بعدما كانت مملوءة بهموم العمل ومتطلباته وهموم المراجعين ورضاهم وسخطهم، وحتى حضوره الاجتماعي وقيمته المعنوية داخل وزارته او ادارته ليتفاجأ بعد هذا التاريخ وكأنه شيء لم يكن وكيف مضت قرابة 40 عاماً كأنها ايام معدودة ودرجة الرضاء منه عن نفسه تعتمد على ما قدم طيلة العمر الوظيفي وكما قيل في المثل ان خيرك يعود اليك وشرك يختص بك، ولذا تستمر القيمة للبعض والسيرة الحسنه ترافقهم دوماً ويزول عن البعض الاخر ذلك كله وقد لا يكفي.

سنترك الحديث هنا للرجل المتقاعد بعد هذا التاريخ، كيف ستكون علاقته مع مرجعه الوظيفي وكيف سيتذكرونه وبأي الطرق سيتواصلون معه، ومن جهة اخرى هل يمكن الاستفادة منه في استشارة مدفوعة او تطوعيه مع الايمان الكامل ان الاستشارة منه ستوفر الكثير لأنه سيدفع العمل من حيث توقف عنده لا ان يبدأ العمل من جديد وتكرار التكلفة مرة اخرى واعادة صناعة العجلة من جديد، وهل سيدعى في حفلات المعايدة السنوية او الانشطة الاجتماعية التي تتفرد بها بعض المصالح العامة والخاصة، وهل سيستمر العطاء له في بعض المميزات والتخفيضات التي كان يستفيد منها في ايام عطائه وقوته، هل سيميز المبرز من الموظفين المتقاعدين بأمر نجعل من خلاله فرصة للمنافسة على التميز كإطلاق جائزة باسمه او تسمية قاعة او حلقة تدريب او اطلاق اسمه على مكان يرتاده الموظفون كشارع داخل المجمع او ميدان داخلي او غير ذلك.

وهل سيقوم مرجعه بدفع الاشتراك عنه في الجمعية الوطنية للمتقاعدين لمدة خمس سنوات (750 ريالا) (وهذا الاشتراك اقل من ثمن الدرع الذي يسلم له) ليربطه بعالمه الجديد بعد ان يمنح دورة تدريبية قصيرة بالتعاون مع الجمعية لتهيئته لحياة جديدة يستفاد من خبرته فيها خاصة وان لديهم برامج لتسويق الخبرات وتفعيل الجانب الخيري والتطوعي لدى الراغبين فيه وهذا اقل تقدير يمكن للمصالح العامة ان تقوم به للمتقاعد لتضمن على الاقل استمرار نشاطه وحيويته لمدة خمس سنوات وتهيئ الظروف المناسبة لمزاولة نشاطه الذي امضى عمره فيه.

لقد سبق لسمو وزير الداخلية والرئيس الفخري للجمعية الوطنية للمتقاعدين ان خاطب جميع الوزراء والهيئات والقطاعات الحكومية المختلفة لإشراك الجمعية في جميع احتفالات التقاعد وضرورة تسجيل الراغبين في نفس يوم الحفل واستعراض منافع الاشتراك في كلمة تفرد لممثل الجمعية في ذلك الاحتفال والذي بموجبه يسهل ان تكون قادة بيانات بخبرات المتقاعدين يصار الى الاستفادة منهم فهم الخبراء والرواد واهل الحكمة ومن بهم يكون للاستشارة قيمتها الحقيقية من واقع التجربة مثلما يحصل في دول العالم المتقدم، الا ان ذلك لا يتم غالبا في تصوري الشخصي الا بصورة افرادية او علاقة شخصية، وان كان على الجمعية دور رئيسي في ذلك يتمثل في التذكير بوقت كاف وقبل حلول تاريخ الشبح المخيف 1 / 7 لجميع الموظفين الحكوميين المدنيين والعسكريين الذين تتثاقل خطواتهم لهذا التاريخ ولو كان بودهم ان يؤجلوه لفعلوا ولكن لا مناص من مقابلة هذا اليوم الذي يفرح به في نفس الوقت من يرى الفائدة في التقاعد المبكر والاستفادة من العمر المتبقي في حال النشاط والحيوية لانطلاقة جديدة خاصة والتحلل من القيد الوظيفي الذي لولا خدمة الوطن والمواطن فيه لما التحق به اغلب الناس لان الوظيفة تنهش في قوى الموظف والموظفة حتى تقعده وهي أشبه ما تكون جاحدة له ومتنكرة لعطاء نهض به الوطن.

ختاماً… فالسؤال المطروح على جميع مصالحنا العامة والخاصة لماذا لا نحسن الختام لمنسوبينا طالما ان العبرة بالخواتيم ونكتفي فقط بدرع وحفلة عشاء فيما عدا بعض المصالح شبه الحكومية التي تعي الحق للمتقاعد وتقدر الجهد الذي قدمه والواجب الذي يستحقه في الاهتمام به من الناحية الاجتماعية والصحية والنفسية، أليست مصالحنا الحكومية قادرة على تحقيق الرفاه الجزئي للموظف والعناية به والتفكير فيما ينفعه في ختام عمره مثلما قدم شبابه وخبرته لذلك المرفق، خاصة وان الوطن يعيش نهضة كبيرة بفضل الله ثم بحسن توجيهات خادم الحرمين الشريفين وحرصه على رفاه شعبه والحديث عن ذلك باستمرار ولكن اين الخلل في تحقيق هذه الرؤية الملكية الرائعة يا قادة مصالحنا العامة.


التعليقات

التعليقات مغلقة.