التقاعد المبكر للمرأة يسهم في استدامة العطاء

11 الأحد 2015

نائلة عجيب الميرغني*

ان الاتكال الى الوظيفة والاعتماد عليها والركون اليها بعد تجاوز الحد الادنى للخدمة التي يجوز التقاعد المبكر بعدها يقف عائقاً في استمرار التألق والعطاء للمرأة مثلما هو للرجل ولكن الاختلاف الذي يأتي في صالح الرجل هو ان الفرص المتنوعة للتقدم والترقية والبروز في الحياة الوظيفية او المجتمعية والفوز بالمناصب وتكوين العلاقات التي تجعل المجتمع والمسؤولين اكثر قناعة به وبالتالي تجد ربما الاستمرار الوظيفي له ما يبرره لبعض الرجال وليس للكل، وهذا دون شك لا يحصل للمرأة بحسب طبيعتها والمجال الوظيفي المخصص والمناسب لها وكذلك المناصب القيادية المحدودة التي بالإمكان ان تتقلدها ولذا فان التقاعد المبكر اذا جاوزت نصف الخدمة المطلوبة منها لتحصل على نصف الراتب المقرر لها بعد اخر راتب تتقاضاه هو في مصلحتها لكي يدوم نشاطها وتتجدد حيويتها وتعيد الانطلاقة في مهمة اخرى تخدم فيها المجتمع دون مزيد من المشقة النفسية والجسدية عليها وتتفرغ بصورة اقرب لخدمة نفسها والعناية بأسرتها ومنزلها.

ان التقاعد المبكر والاستمتاع بنصف الراتب خير من البقاء بتحصيل النصف الاخر والتقاعد ب 75% من الراتب خير من البقاء ب 25% منه، واعرف سلفاً ان الراتب ليس هو المحدد الوحيد من اجل استكمال الخدمة ولكنه من اجل استكمال الرسالة في بعض التخصصات، ثم الاستفادة من وقت الفراغ الذي ربما يكون الهاجس الاول لمن تفكر في التقاعد قبل استكمال عمرها الوظيفي وهذا ربما شبح وضعناه امامنا وهو غير موجود او يمكن التعامل معه بطرق مختلفة، بالإضافة الى ان الاستمرار لا يجعل الاخوات يستمتعن باستعادة ما اخذ من رواتبهن اثناء العمل وذهب بقوة النظام للمؤسسة العامة للتقاعد التي لا تؤيد التقاعد المبكر بل تسعى لزيادة سنوات الخدمة وسنوات العمر التقاعدي حتى تستثمر بصورة اطول تلك المقتطعات وتحقق الامان لصندوق التقاعد لفترة اطول، ثم نحقق بالتقاعد المبكر اهم درجات المثالية والايجابية والايثار على النفس وفتح المجال للأخوات اللاتي ينتظرن الفرصة لخدمة وطنهن ومواطنات بلدهن الكريم .

ان الحديث عن افضلية التقاعد المبكر يأتي من واقع تجربة وان ثمة شعوراً لا يحس به الا من جربه وذلك بالعمل وفق ثقافة المسؤولية الاجتماعية التي ربما يصعب العطاء فيها اذا كانت المرأة على رأس العمل فالقطاع الثالث او مؤسسات المجتمع المدني والنفع العام تحتاج الى وجود المرأة التي لا يقوم جزء كبير منه الا عليها لتساهم في سد حاجات اخواتها من ربات الاسر الكريمات اللاتي لا يسألن الناس الحافاً ويتعففن عن طلب المساعدة ولا يجدن في كثير من الحالات من يوصل صوتهن الى الجمعيات في ظل مجتمع ذكوري لا وجود للنساء فيه بشكل كافٍ، كذلك فان المواصلة في الخدمة تجعل صوت المرأة لا يصل الى المسؤولين من خلال التواصل الاعلامي الذي لا نجد فيه اقلاماً نسائية كثيرة وهي نسبة لا تتجاوز حسب دراسات احصائية عن 2% من حجم الوجود الاعلامي وان كان مقدراً هذا الوجود القليل ويؤدي رسالة رائعة ويوصل اهتمامات المجتمع النسائي بكل وضوح وهذا لا يكفي الا بمزيد من الحضور للأخوات القادرات.

*متقاعدة وعضو مجلس إدارة لعدد من الجمعيات

الجمعية الوطنية للمتقاعدين / فرع مكة المكرمة

 

جريدة الرياض


التعليقات

التعليقات مغلقة.