نحو استثمار خبرات المتقاعدات

11 الأحد 2015

نعيمة الهاجري*

اقترن مفهوم التقاعد بالعجز او الوهن او عدم القدرة المقرونة بتقدم العمر وتقادم المعرفة دون معرفة ان معظم العاملات من النساء يتقاعدنا مبكرا في الاصل، وكان الاولى ان يقترن التقاعد بمفهوم نضوج الخبرة والقدرة على استمرار العطاء وتقديم الاستشارة والتجربة الثرية في الحياة عامة والحياة العملية خاصة. كما انه من الواجب ان ينظر الى التقاعد على انه كنز دفين يمكن الاستفادة منه ونحن في هذا القول لا نصنع العجلة من جديد، في حين ان نظرة المجتمعات الغربية للمتقاعدين انهم اهل الرأي وقادة المشورة ولذا كفلوا لهم الاحترام والرعاية ومكنوا القادر منهم والراغب فيهم في مزاولة الانشطة الاستشارية تطوعاً او بمقابل يفوق راتبه التقاعدي احياناً، بالإضافة الى العناية الصحية والخدمية وتحسين البيئة وما يخص رفع روحه المعنوية من باب التقدير له وحفظ انجازاته في سجلات الشرف.

ان الدولة اعزها الله مهتمة بالمرأة عامة والمتقاعدة على وجه الخصوص ولا ادل على ذلك من توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اثناء زيارة وفد التأسيس للجمعية عن سؤاله لمن تشرف بالسلام عليه وقوله اين الاخوات المتقاعدات اليس هناك من يمثلهن معكم ثم اردف رحمه الله: ارجو ان لا اراكم المرة القادمة الا والمتقاعدات حاضرات، ثم القناعة التامة بقدرتها سواء متقاعدة او كانت على رأس العمل والتمثيل في مجلس الشورى ب 20% وبعدد 30 عضوة وسيرتفع العدد في الدورات القادمة كما هو مأمول ليصل الى 30% ليصبح العدد 50 عضوة بما يماثل نصف عدد الاعضاء من الرجال وهم 100 عضو لاحقاً و 120 عضو حالياً مع العلم ان غالبية العضوات هن من المتقاعدات.

الامر الهام الذي لا زالت المرأة تبحث عن اجابة عليه لماذا وزارة الشؤون الاجتماعية لا تلزم جميع الجمعيات الخيرية بتمثيل المرأة في مجالس اداراتها وبنسبة لا تقل عن 1/3 – كما فعلت جمعية المتقاعدين منذ 1430 – ليشكل الرجال ثلثي الاعضاء والنساء الثلث استناداً الى القاعدة الشرعية (مالا يتم الواجب الا به فهو واجب) لان عمل الجمعيات الخيرية يوجه للعامة من الرجال والنساء وليس اصدق من نقل معاناة النساء والوقوف على ظروفهن مثل النساء فالرجال سيجتهدون صدقاً وقد يصيبوا وقد يخطئوا، وهذا الحال لا يكفي ان يكون للجمعيات الخيرية فقط وانما لمؤسسات النفع العام المختلفة المشارب والاهداف، والمرأة بطبيعتها صاحبة عطاء صادق وانسانيتها مرتفعة وكذلك حسها الوطني ورغبتها في الانتشار الايجابي على اطياف مجتمعها.

نقطة نظام..

المتقاعدات يبلغن مئات الالاف في النظامين العام والخاص وان استثمرت قدراتهن فان ذلك يرفع مستوى صحة المجتمع ورضاه الداخلي، بل انه سيقلل من مستويات الفقر وسيكون حافزاً لهن في اطلاق مهاراتهن التي تحتاج من يحتضنها، اما من يحمل مؤهلات علمية وخبرات عملية فان استثمار عطائها واستنبات همتها من جديد سيحقق درجات من الرضا الاجتماعي بشكل عام والاسري بشكل خاص مع ضرورة ان يفتح للمرأة المجال في العمل التطوعي المنظم الذي يمكنها من اداء رسالتها دون مزاحمة الرجال او ضياع وقتها في بيروقراطية لا تُكسبها الفائدة لأنها لم تُكسب الفائدة من هي على رأس العمل فكيف بمن تقاعدت وترغب متطوعة في استثمار خبرتها ومعرفتها.

*متقاعدة عضو الجمعية الوطنية للمتقاعدين فرع الاحساء

 

جريدة الرياض


التعليقات

التعليقات مغلقة.