سيناريوهات عالم «اعمل حتى تسقط من الإعياء

03 الأثنين 2016

“البديل للادخار من أجل التقاعد هو تأخير التقاعد، ربما إلى أجل غير مسمى”. كانت هذه هي الرسالة القاتمة لتقرير يتعلق بالمعاشات التقاعدية نشر الأسبوع الماضي.

التقرير، وهو بتكليف من حزب العمال في المملكة المتحدة، أفاد بأن كثيرا من الناس كانوا لا يوفرون مبلغا يذكر من أجل تقاعدهم وكانوا يواصلون العمل حتى يسقطوا من الإعياء.

وشكلت الحكومة البريطانية أيضا هيئة لمراجعة سن التقاعد في الدولة. ولا أحد يتوقع أن يتم تخفيضها.

هناك خطر الانقراض الذي يواجه الآن المعاش التقاعدي محدد المنافع، الذي يقدم تقاعدا مقبولا بالنسبة للأجيال السابقة. يتعين على المجموعة الحالية من العاملين العمل لسنوات أطول حتى يتجنب المتقاعدون الوقوع في براثن الفقر.

وهذا يعني أن المسار الوظيفي التقليدي – الذي يبدأ في أواخر سنوات المراهقة أو أوائل العشرينيات (تبعا للمستوى التعليمي)، بحيث يرتفع صاحبه في التسلسل الهرمي ليبلغ ذروته في أواخر الأربعينيات أو أوائل الخمسينيات، ثم يغادر بعد ذلك بعشر سنوات- لم يعد يمكن تطبيقه بعد الآن. لكن كيف سيتغير؟ إليكم خمسة من السيناريوهات المحتملة.

أولا، أن يقرر أرباب العمل بأنها مشكلة تخص العمال، وليست مشكلتهم: إنهم يفهمون أن المعاشات التقاعدية ليست جيدة كما كانت من قبل، لكن العمال الأكبر سنا تكون تكلفتهم أكبر ووجودهم يعوق ترقيات الزملاء الأصغر سنا. الأفضل من ذلك بكثير هو دفع الموظفين الأكبر سنا نحو التقاعد وتجنيبهم الفقر.

سيجد كثير من أرباب العمل هذا الخيار جذابا، لكن قوانين التمييز في العمر ستجعل أمر تنفيذه صعبا. وبينما يتقدم السكان في العمر، سيكون هناك عدد أقل من الموظفين الشباب ليأخذوا مواقع العمال المتقاعدين.

ثانيا، أن يتقبل كل من أرباب العمل والموظفين فكرة أن الناس سيعملون لفترة أطول وكل شيء يتعلق بحياتهم الوظيفية سيحدث في وقت لاحق: سيحصلون على مرتبة أعلى في التسلسل الهرمي ببطء أكبر مما هو موجود الآن، ما يؤدي إلى حصولهم على تلك الترقية التي تبلغ بهم الذروة في أواخر الخمسينيات.

من المرجح حدوث شيء من هذا القبيل. والموظفون غير القادرين على تحمل تكاليف التقاعد سيقاومون المحاولات الرامية إلى إجبارهم على الخروج وترك العمل. والقوى العاملة، في المتوسط، ستصبح أكبر سنا. مواصلة العمل لفترة أطول ستكون أسهل بالنسبة للعاملين في وظائف مستقرة من العاملين في الوظائف التي تتطلب عملا بدنيا. لكن حتى أولئك العاملين في وظائف مستقرة سيبدأون في النهاية بالتباطؤ. وسيصاب العمال الأصغر سنا بالسأم كونهم يخضعون لإدارة أشخاص يعتبرونهم طعنوا في السن ولم تعد لهم جدوى.

ثالثا، تأخير سن التقاعد يقدم عصرا ذهبيا للنساء العاملات: في المملكة المتحدة، اختفت تقريبا فجوة الأجور بين النساء والرجال لمن هم تحت سن 30 عاما. وتتسع هذه الفجوة لأن النساء تنجب الأطفال والرجال يستمرون في السيطرة على مناصب تنفيذية ووظائف في مجالس الإدارة.

إذا استمر الناس في العمل حتى يتقدم بهم العمر، ينبغي أن يتم منح الأمهات مزيدا من الفرص للعودة مرة أخرى إلى العمل بدوام كامل عندما يكبر أبناؤهن ويقل احتياجهم لهن. كما ينبغي أن يتم منحهن عقدين من الزمن للفوز بمناصب عليا هن محرومات منها الآن.

المشكلة هي أنه عندما كتبت حول هذا السيناريو التفاؤلي من قبل، أخبرتني بعض النساء بأنهن حاولن تجربته، لكنه لم يكن ناجحا. إن العودة إلى العمل بدوام كامل بعد العمل بدوام جزئي، أو بعد إنهاء إجازة وظيفية يعتبر أمرا صعبا. من الصعب العودة إلى استخدام السلالم المتحركة.

قد يكون هذا صحيحا، لكن أرباب العمل المصممين يمكنهم إيجاد سبل تتعلق بهذا الأمر – مثلا، عن طريق توفير مرشدين لمساعدة النساء في العودة مرة أخرى إلى مسار الترقية.

رابعا، الشركات تلجأ إلى خيار كارلوس سليم: في عام 2014، قال قطب الاتصالات المكسيكي، بدلا من التقاعد ينبغي للعمال الأكبر سنا أخذ إجازة لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع.

الجميع سيستفيد من ذلك؛ تحتفظ الشركة بمهارات العمال الأكبر سنا في الوقت الذي تخفض فيه تكلفة توظيفهم لديها. ويكون لدى العمال المزيد من وقت الفراغ.

يبدو هذا السيناريو هو الأكثر احتمالا لأن نوصي به دون غيره، على الرغم من أنه يعتمد بالتأكيد على كون العمال الأكبر سنا قادرين على تحمل تكاليف التخفيض في ساعات العمل.

يستطيع العمال الأكبر سنا، الذين يعملون لأسابيع أقصر، التراجع عن تولي مناصب عليا. ويمكنهم أيضا أداء وظائف مختلفة للشركة.

أوردت “فاينانشيال تايمز” في الأسبوع الماضي أن مديرا سابقا في شركة نيسان في ساندرلاند، في الشمال الشرقي لإنجلترا، يبلغ من العمر 67 عاما، ينظم جولات في المصنع التابع للشركة هناك، بعدما تقاعد وانتقل للعمل لدى وكالة خارجية تشرف على إدارة هذه الجولات. وهذا يأتي بنا إلى السيناريو الأخير.

خامسا، يشق العمال الأكبر سنا طريقهم في هذا العالم: هذا يتبع الخيار الأول، حيث ترفض الشركات التكيف مع العالم الجديد وتصر على تقاعد العمال الأكبر سنا على أية حال. هنا يصبح الناس يعملون لحسابهم الخاص، ويقدمون خدماتهم لأي شخص يدفع لهم مقابل ذلك. أخبرني كثير من قراء “فاينانشيال تايمز” بأنهم يفعلون ذلك الآن ويشعرون بالارتياح إليه.

 

 

جريدة الاقتصادية


التعليقات

التعليقات مغلقة.